سميح دغيم

404

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

تحصل هذه الموافقة ، فلهذه العلّة يوصف بأنّه توفيق . وخصّ بذلك ما يقع لأجله الخير دون الشر ؛ لا من حيث اللغة ، ولكن للاصطلاح ( ق ، م 2 ، 735 ، 11 ) - اعلم أنّه يفيد فيه موافقة الطاعة له ، بأن دخلت في الحدوث والوقوع . فمتى حصل للطف هذا الحكم ، وصف بأنّه توفيق ؛ ومتى لم يحصل له ذلك لم يوصف بهذه الصفة ، ولذلك لا نصف اللطف في حال حدوثه بأنّه توفيق لإفراده بحدوثه عن حدوث الطاعة ، حتى إذا حدثت الطاعة من بعد يوصف بذلك ، وكذلك لا نصف اللطف الذي لا تحدث الطاعة عنده البتّة بأنّه توفيق في حال من الأحوال نحو اللطف الذي لا يعلم من حاله أنّه ستختار الطاعة عنده لا محالة . لكنه إنّما يكون لطفا بأن يكون مقرّبا لفاعله ، ويكون أقرب إلى أن يختاره عنده . لكن المعلوم أنه يعدل عن اختياره لسوء تدبيره . وهذه اللفظة ( التوفيق ) في أنّها من جهة الاصطلاح أخصّ منها من جهة اللغة بمنزلة اللطف فيما قدّمناه ، لأنّ أهل اللغة لا يخصّون بذلك ما ذكرناه دون غيره . ولهذا استعمل شيوخنا رحمهم اللّه التوفيق فيما تختار عنده الطاعة ، ولم يستعملوه فيما يختار عنده القبيح أو المباح ، وإن كان لا فرق بين ذلك أجمع من حيث اللغة ( ق ، غ 13 ، 12 ، 10 ) - القوّة التي ترد من اللّه تعالى على العبد فيفعل بها الخير تسمّى بالإجماع توفيقا وعصمة وتأييدا ( ح ، ف 3 ، 30 ، 12 ) - التوفيق خلق قدرة الطاعة ، والخذلان خلق قدرة المعصية ( ج ، ش ، 223 ، 12 ) - صرف المعتزلة التوفيق إلى خلق لطف يعلم الرّب تعالى أنّ العبد يؤمن عنده ، والخذلان محمول على امتناع اللطف ( ج ، ش ، 223 ، 13 ) - قالت المعتزلة التوفيق من اللّه تعالى إظهار الآيات في خلقه الدالّة على وحدانيّته ، وإبداع العقل والسمع والبصر في الإنسان ، وإرسال الرسل وإنزال الكتب لطفا منه تعالى ، وتنبيها للعقلاء من غفلتهم وتقريبا للطرق إلى معرفته وبيانا للأحكام تمييزا بين الحلال والحرام ، وإذا فعل ذلك فقد وفّق وهدى وأوضح السبيل وبيّن المحجّة وألزم الحجّة ( ش ، ن ، 411 ، 11 ) - قالت الأشعريّة التوفيق والخذلان ينتسبان إلى اللّه تعالى نسبة واحدة على جهة واحدة ، فالتوفيق من اللّه تعالى خلق القدرة الخاصة على الطاعة والاستطاعة إذا كانت عنده مع الفعل ، وهي تتجدّد ساعة فساعة ، فلكل فعل قدرة خاصّة ، والقدرة على الطاعة صالحة لها دون ضدّها من المعصية ، فالتوفيق خلق تلك القدرة المتّفقة مع الفعل ( ش ، ن ، 412 ، 2 ) - العدليّة : والتوفيق هو اللطف في الفعل ، والخذلان منع اللطف ممن لا يلتطف . الحاكم : عقوبة . قلت : فيه نظر . المجبرة : بل التوفيق خلق الطاعة ، والخذلان خلق المعصية . قلنا : على أصل فاسد ( م ، ق ، 105 ، 10 ) توكل - إنّ اللّه إنّما أمر بالتوكّل عند انقطاع الحيل والتسليم للقضاء بعد الإعذار . بذلك أنزل كتابه وأمضى سنّته ، فقال خُذُوا حِذْرَكُمْ ( النساء : 71 ) وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ( البقرة : 195 ) . وقول النبيّ صلى اللّه عليه وآله